العلامة المجلسي

289

بحار الأنوار

حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 1 ) ) ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين ، وفضل عليهم كلهم فقال : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) فعلي ( عليه السلام ) سبقهم بالايمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ، ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام . فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة وترك عليا للمبيت باذلا مهجته ، فيذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار ، وقد روى أبو المفضل الشيباني ( 2 ) بإسناده عن مجاهد قال : فخرت عائشة بأبيها ومكانه مع رسول الله في الغار ، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد : فأين أنت مع علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه وهو يرى أنه يقتل فسكتت ولم تحر جوابا ، وشتان بين قوله : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ( 3 ) ) وبين قوله : ( لا تحزن إن الله معنا ( 4 ) ) وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) معه يقوي قلبه ولم يكن مع علي ، وهو لم يصبه وجع وعلي يرمى بالحجارة ، وهو مختف في الغار وعلي ظاهر للكفار ، واستخلفه الرسول لرد الودائع لأنه كان أمينا ، فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول الله فلما لم يأت أحد لحق بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان ذلك ( 5 ) دلالة على خلافته وأمانته وشجاعته . وحمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام ، وفيهن عائشة ، فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده ، ولعلي ( عليه السلام ) المنة عليه في هجرته ، وعلي ذو الهجرتين والشجاع البائت بين

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 74 و 75 . ( 2 ) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن المطلب ، وترجمته مذكور في كتب التراجم . ( 3 ) سورة البقرة : 207 . ( 4 ) سورة التوبة : 40 . ( 5 ) في المصدر : وكان في ذلك .